السيد البجنوردي

27

منتهى الأصول ( طبع جديد )

فالصواب في الجواب أن يقال : إنّ الكلّي الطبيعي حيث إنّه لا بشرط وغير مقيّد بقيد من القيود المصنّفة والمشخّصة له يحمل على جميع أصنافه وأشخاصه حملا حقيقيا شائعا صناعيا فإذا كان العرض العارض على الصنف أو الشخص عارضا على الطبيعة المتخصّصة بخصوصيات الصنفية أو الشخصية ، فهذا العرض كما أنّه عارض على الصنف والشخص حقيقة كذلك عارض على الطبيعة اللا بشرط حقيقة وبالدقّة العقلية ، من دون حاجة إلى التقييد بحيثية من الحيثيات المذكورة . والسرّ في ذلك : أنّ الصنف والشخص ليسا إلّا تلك الطبيعة ، ولا فرق بينها وبينهما إلّا بحسب التضييق الوارد عليها من ناحية تلك الخصوصيات ، وأعراضهما حقيقة عارضة عليها ولا يصحّ سلبها عنها ، لا في مقام الحمل فقط ، بل حتّى في مقام العروض . نعم ، إذا كان عارضا على نفس الخصوصية المصنّفة أو المشخّصة لا على الطبيعة المتخصّصة بهما فأعراضهما حينئذ عرض غريب لها . ولعمري هذا واضح ، وإن استصعب هذا الإشكال جماعة من المحقّقين . ثمّ إنّه بعد ما تبيّن لك ما ذكرناه تعلم : أنّ البحث في أنّ تمايز العلوم هل هو بتمايز الموضوعات أو بتمايز الأغراض ؟ لا وجه له أصلا : أمّا في القسم الأوّل فقد قلنا : إنّه لا محالة يكون بتمايز الموضوعات ، ولا غرض في البين إلّا معرفة حالات الموضوع حتّى يكون التمايز به ، كما أنّه في القسم الثاني لا موضوع في البين حتّى يكون التمايز به . ولا محالة يكون التمايز بتمايز الأغراض . فقد تحقّق : أنّ موضوع علم الأصول ليس إلّا موضوعات مسائله ، لا خصوص الأدلّة الأربعة ؛ لا بذواتها ولا بوصف دليليتها . فلا وجه للنقض